أوضح موقع ذا كيوريوس إيكونوميست في تقرير حديث أن معدل التضخم في مصر تراجع خلال أبريل إلى 14.9% مقارنة بـ15.2% في مارس، في إشارة تعكس تحسنًا نسبيًا بعد وصول التضخم إلى مستويات قياسية تجاوزت 38% خلال عام 2023، لكن التقرير يؤكد في الوقت نفسه أن الضغوط الاقتصادية والمعيشية لا تزال تتصاعد، مع استمرار تراجع الأصول الأجنبية وارتفاع كلفة الاستيراد وضعف تدفقات النقد الأجنبي.


وأشار ذا كيوريوس إيكونوميست إلى أن انخفاض التضخم لا يعني انتهاء الأزمة الاقتصادية، بل يعكس تباطؤًا نسبيًا في وتيرة ارتفاع الأسعار فقط، بينما يواصل المواطن المصري مواجهة أسعار مرتفعة للغذاء والسلع الأساسية مقارنة بالعام الماضي، وسط ضغوط مستمرة على الجنيه المصري وارتفاع تكاليف الطاقة والاستيراد.

 

تراجع التضخم لا يعني تحسن المعيشة

 

يرى التقرير أن تراجع معدل التضخم خلال أبريل جاء بشكل مفاجئ رغم التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، والتي رفعت أسعار الطاقة وأثرت على قيمة العملة المصرية. كما ساهم انخفاض محدود في أسعار بعض السلع الغذائية والمشروبات في تهدئة وتيرة التضخم خلال الشهر.


لكن التقرير يوضح أن هذا التحسن النسبي لا ينعكس بالضرورة على الحياة اليومية للمواطنين، إذ لا تزال أسعار المواد الغذائية والسلع المستوردة أعلى بكثير من مستوياتها السابقة، بينما يواجه المستهلك المصري تآكلًا مستمرًا في القدرة الشرائية نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة.


ويشرح التقرير مفهوم “التضخم الناتج عن ارتفاع التكاليف”، حيث يؤدي تراجع قيمة العملة المحلية إلى زيادة أسعار الواردات، مثل الدواجن والطاقة والسلع الأساسية، وهو ما يدفع الشركات والتجار إلى رفع الأسعار لتعويض الكلفة المرتفعة.


كما ساعدت حزمة الدعم المالي التي حصلت عليها مصر من صندوق النقد الدولي في تهدئة الأسواق نسبيًا، بعدما وفرت مليارات الدولارات وساهمت في استعادة جزء من ثقة المستثمرين، لكن التقرير يؤكد أن هذه المعالجات لا تزال مؤقتة ولا تعالج جذور الأزمة الاقتصادية.

 

نزيف الأصول الأجنبية يضغط على الاقتصاد المصري

 

يحذر التقرير من أن المؤشر الأخطر يكمن في التراجع الحاد للأصول الأجنبية الصافية خلال مارس، بعدما فقدت مصر أكثر من 6 مليارات دولار نتيجة خروج المستثمرين الأجانب من الأسواق المحلية بسبب المخاوف المرتبطة بالصراعات الإقليمية.


ويقيس هذا المؤشر الفارق بين ما تمتلكه الدولة من أصول بالعملة الأجنبية، مثل الدولار والاستثمارات الخارجية، وبين الالتزامات والديون المستحقة عليها. وعندما ينخفض هذا الرقم، فهذا يعني تراجع احتياطات النقد الأجنبي أو زيادة خروج الأموال من الاقتصاد.


ويؤكد التقرير أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة كبيرة على تدفقات العملة الأجنبية لتمويل الواردات والحفاظ على استقرار سعر الصرف، لذلك يؤدي انخفاض الأصول الأجنبية إلى زيادة الضغوط على الجنيه المصري، وهو ما يفتح الباب أمام موجات تضخم جديدة.


كما ساهم ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة وتراجع إيرادات السياحة في زيادة الضغوط على الاقتصاد، خاصة أن السياحة وقناة السويس وتحويلات العاملين بالخارج تشكل مصادر رئيسية للنقد الأجنبي.

 

الاقتصاد المصري بين المخاطر الجيوسياسية وأزمة الثقة

 

يربط التقرير بين الأوضاع الاقتصادية في مصر والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، موضحًا أن أي صراع إقليمي ينعكس سريعًا على أسعار الطاقة والاستثمارات الأجنبية وأسواق المال، وهو ما يجعل الاقتصاد المصري أكثر هشاشة أمام الصدمات الخارجية.


ويرى التقرير أن خروج المستثمرين الأجانب يعكس تراجع الثقة في الأسواق الناشئة خلال فترات التوتر، بينما تواجه الحكومة تحديًا مزدوجًا يتمثل في خفض التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي في الوقت نفسه.


كما يبرز التقرير الترابط بين التضخم وسعر الصرف والاستثمار الأجنبي، موضحًا أن ضعف الجنيه يزيد أسعار السلع المستوردة، بينما يؤدي ارتفاع الأسعار إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين وتفاقم الضغوط الاجتماعية.


ويخلص التقرير إلى أن الاقتصاد المصري حقق بعض التحسن مقارنة بذروة أزمة 2023، لكنه لا يزال يواجه مخاطر كبيرة تتعلق بالديون ونقص العملة الأجنبية وتقلبات الأسواق العالمية، ما يعني أن تباطؤ التضخم وحده لا يكفي لإثبات تعافي الاقتصاد أو تخفيف الأعباء اليومية التي يتحملها المواطن المصري.

 

https://thecuriouseconomist.com/egypts-inflation-slows-but-economic-pressures-are-still-building/amp/